مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
565
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وبتعبير آخر : الظاهر أنّ المقصود من جملة « وكان الجدّ مرضيّاً » هو : كان فعله مرضيّاً ، والمرضيّ يستعمل في مقابل المكروه ، فالمعنى أي لا يكون فعله الذي ارتبط بتزويج الصغيرة أو الصغير مكروهاً ، والمفسدة مكروهة ، فينتج أنّ عدم المفسدة لازم ، وهو المطلوب « 1 » . 3 - موثّقة عبيد بن زرارة ، لأنّه قال عليه السلام فيها : « الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً » « 2 » فإنّ التقييد بعدم كونه مضارّاً إنّما يدلّ على عدم ثبوت الولاية للجدّ إذا كان في مقام الإضرار بها . وكذلك عموم دليل نفي الضرر ، فإنّه بحكم كونه حاكماً على جميع الأدلّة يقتضي نفي جعل الولاية للأب والجدّ فيما إذا كان في إنكاحهما ضرر عليهم . 4 - أصالة عدم الولاية في صورة وجود المفسدة بعد الشك في جريان أدلّة الولاية في تلك الصورة ، فيرجع إلى الأصل ، بناءً على جريان الاستصحاب في العدم الأزلي . وينتج عدم الولاية مع وجود المفسدة . قال في العروة : « بل الأحوط مراعاة المصلحة ، بل يشكل الصحّة إذا كان هناك خاطبان أحدهما أصلح من الآخر بحسب الشرف ، أو من أجل كثرة المهر أو قلّته بالنسبة إلى الصغير ، فاختار الأب غير الأصلح لتشهّي نفسه » « 3 » . نقول : وهذا الاحتياط حسن ؛ لأنّه يحتمل أن يكون المقصود من كلام الإمام عليه السلام في موثّقة فضل بن عبد الملك بقوله : « وكان الجدّ مرضيّاً » الرضاية من
--> ( 1 ) بتوضيح آخر : أنّ سياق هذه الرواية والتي وردت في بيان تزويج بنت الأخ والأخت على العمّة والخالة من حيث رضايتهما به واحد ، فإنّه ورد في حديث عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه قال : « لا تزوّج بنت الأخ والأخت على العمّة والخالة إلّا برضاء منهما ، فمن فعل ذلك فنكاحه باطل » . وسائل الشيعة 14 : 375 باب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 218 باب 11 من أبواب عقد النكاح ، ح 2 . ( 3 ) العروة الوثقى 2 : 866 . فصل في أولياء العقد مسألة 5 .